في وداع «فيلسوف الكاريكاتير» محمد حاكم

قبل أيام، رحل عن دنيانا واحد من أقطاب الكاريكاتير فى الصحافة المصرية والعربية وهو «فيلسوف الضحك»، الفنان محمد حاكم، عن عمر ناهز الثمانين، قدم خلاله العديد من الأعمال الفنية الكاريكاتيرية فى الكثير من الصحف المصرية والعربية، وتميز أسلوبه بالتفرد والابتكار، والنقد الاجتماعى، ونعته الجمعية المصرية للكاريكاتير، كما نعته نقابة الفنانين التشكيليين.

وكانت تجمعنى علاقة صداقة به على مدى ثلاثين عامًا، وجمعنا حوار كشف عن سيرته وقناعاته وأسلوبه وتوجهاته وشهادته على مشهد الكاريكاتير فى مصر، ورغم عراقة فن الكاريكاتير المصرى وريادته، فإن رؤيته لمستقبل هذا المشهد بدَت متشائمة، حيث رأى أن مكانته المصرية تراجعت لصالح صعود عربى لافت لهذا المشهد، حتى إنه قال إن الرسامين فى الضياع، والكاريكاتير المصرى فى طريقه للانقراض، وعلينا أن نقوم بمحاولة لتشخيص ملامح هذا المشهد المتأزم فى محاولة للوقوف على أسباب للخلاص وإعادة الكاريكاتير المصرى إلى المكانة التى يستحقها وتليق بتاريخه.

الكاريكاتير

محمد حاكم هو الشقيق الأصغر لفنان الكاريكاتير المعروف حسن حاكم. وهو مولود فى أنشاص عام ١٩٤٣، وتلقى تعليمه الابتدائى هناك، وكان والده ضابط شرطة، وتُوفى قبل قيام ثورة يوليو، واستكمل تعليمه الثانوى فى القاهرة، والتحق بكلية الآداب قسم الصحافة، ودرس فى القسم الحر فى كلية الفنون الجميلة، وهو يرى أنها كانت تدرس الصحافة على نحو أفضل مما تقوم به كلية الإعلام حاليًا. عمل «حاكم» منذ السنة الجامعية الأولى فى مؤسسة أخبار اليوم كاتبًا للأخبار، ثم رسم أولى رسوماته فى صحيفة «التعاون»، ثم «المساء»، ثم «روزاليوسف»، وترك «المساء» عام ١٩٧٧، ثم «دار الشعب» مشرفًا على الأغلفة ومصممًا لها، من ١٩٧٣ إلى ١٩٧٧، ثم انتقل نهائيًّا إلى «صباح الخير»، وتعاقب عليه رؤساء التحرير من حسن فؤاد إلى لويس جريس إلى جمال كامل إلى مفيد فوزى إلى رؤوف توفيق وصولًا إلى رشاد كامل.

وفى سياق الحوار نفسه، وعن أولى الصحف التى كتب فيها، قال: «كنت فى السنة الأولى من الكلية أتردد على مؤسسة أخبار اليوم للتدريب، وكان مصطفى أمين يشجع الطلبة، وينظم لهم دورات فى المؤسسة، وقد اختار طلبة من سنوات متفرقة من الكلية، وكان ذلك فى عام ١٩٦٤، وكنا نجلس فى (آخر ساعة) بالطابق الرابع، وقد أعجبته كتاباتى، واندهش لحداثة سنى بالنسبة للكتابة، وسألنى عما إذا كان قد سبقت لى الكتابة فى مكان آخر أم لا، فقلت له: لا، وقلت له: أنا التحقت بقسم الصحافة ليس حبًّا فيها، ولكن أردت الالتحاق بالفنون الجميلة، ولكن هناك مَن نصحنى بعدم الالتحاق بها، والتحقت بالصحافة كمدخل مختلف للرسم للصحافة».

الكاريكاتير

وعن عضوية مصر فى الاتحاد الأوروبى لرسامى الكاريكاتير، قال: «أنا الوحيد الموجود فى هذا الاتحاد ممثلًا عن مصر، ويتهافت على هذا الاتحاد صغار الرسامين المصريين، ما يعطى انطباعًا بضعف الإسهام والتمثيل المصرى فى هذا الاتحاد».

وعن فترة عمله فى جريدة «القاهرة» وملابسات انضمامه إليها وملابسات تركه لها، قال: «البداية كانت غريبة، حيث كنت جالسًا فى أحد اجتماعات النقابة، نناقش أمرًا متعلقًا برسامى الكاريكاتير وجوائزه فى النقابة، وكنت جالسًا إلى جوار صلاح عيسى، وكان الأستاذ كامل زهيرى جالسًا، وسألنى: إنت ما بتشتغلش فى القاهرة ليه؟، وقال لصلاح: ماتاخد شغل حاكم، فقلت للأستاذ كامل: المفترض أن يقوم صلاح عيسى بالاتصال بى أولًا، وقد كان، فاتصل بى صلاح فى المنزل الساعة الواحدة ليلًا، وطلب منى أعمالًا لـ(القاهرة)، وأعطيته مجموعة رسومات، وأنا ذهبت وأعطيت هذه الأعمال لـ(القاهرة) لأن كامل زهيرى هو الذى طلب هذا، ثم ظللت أرسم لها، إلى أن تم تخفيض الأجور، ماعداى أنا وكامل زهيرى، إلى أن انقطع أجرى تمامًا.. فانقطعت عن الرسم لها».

كان «حاكم» أحد الفنانين القلائل الذين يملكون فلسفة كاملة للحياة، وهو ما يبدو بوضوح فى كثير من أعماله، عندما يرسم الناس فى كثير من لوحاته الكاريكاتيرية بدون أُذن لأن الناس حسبما يقول لم تعد تسمع بعضها البعض. ويُعد «حاكم» أحد أبرز مؤسسى جمعية الكاريكاتير المصرية، أحد أعضاء مجلس إدارتها، وشارك فى العديد من المعارض الفنية بمختلف دول العالم.

ويُشار إلى أن آخر معارض الفنان محمد حاكم أُقيم فى بيت السنارى الأثرى بحى السيدة زينب، التابع لمكتبة الإسكندرية، ضمن سلسلة معارض رواد الكاريكاتير المصرى، فى شهر نوفمبر ٢٠٢٣، واستمر حتى نهاية شهر ديسمبر من العام نفسه. وحاز العديد من الجوائز، واختير كأحسن فنان كاريكاتير فى مسابقات عالمية، منها مهرجان بولونيا للأطفال بإيطاليا، وفاز كأحسن رسام على مستوى العالم.

2024-07-10T05:22:30Z dg43tfdfdgfd